الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
387
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فمفاد الآية المباركة أنه ليس لك الاختيار في نفي قيام الغير مقام أمير المؤمنين عليه السّلام بل فوض الأمر إلينا وفوض صلَّى اللَّه عليه وآله الأمر إليه تعالى ، وإنما أراد صلَّى اللَّه عليه وآله نفي ذلك وانحصار الخلافة الظاهرية في علي عليه السّلام حرصا له صلَّى اللَّه عليه وآله على أن يكون علي عليه السّلام هو الخليفة في الظاهر أيضا بعده ، وذلك حبّا له ولهداية الخلق . ولعمري إن هذا من شأنه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث إنه صلَّى اللَّه عليه وآله بعث رحمة للعالمين ، وحيث إنه صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر للرحمة اقتضت ذاته المقدسة صلَّى اللَّه عليه وآله إظهار ذلك ، وحيث إن الحكمة الإلهية اقتضت امتحان الخلق بتخلية السبيل لأهل الباطل فقال تعالى : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 وليس هذا منه صلَّى اللَّه عليه وآله اعتراض على حكمته البالغة ، بل ظهور للرحمة وتسليم للحكمة الإلهية ، بل لو لم يظهره صلَّى اللَّه عليه وآله لكان شيء ما ، وهو أنه كيف سكت صلَّى اللَّه عليه وآله عن هداية الخلق بانحصار الخلافة فيه عليه السّلام ظاهرا أيضا بأن يجعلها فيه عليه السّلام ظاهرا فقط دون غيره ؟ وكيف كان فأين هذا من الإشارة إلى حقيقة الوصاية وأنها كالوكالة أو البدلية أم لا ؟ فتأمل تعرف إن شاء اللَّه . ثم إن المستفاد من الآيات والأحاديث أن أمر الوصية أمر ثابت من لدن آدم عليه السّلام إلى نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فجميع الأنبياء كانت لهم الوصية ، ولهم أوصياء من بعدهم ، فسنة اللَّه جارية فيهم أن يجعل لهم أوصياء من لدن آدم إلى الخاتم ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . ففي إكمال الدين للصدوق رحمه اللَّه اتصال الوصية من لدن آدم عليه السّلام وأن الأرض لا تخلو من حجة للَّه عز وجل على خلقه إلى يوم القيمة ، بإسناده عن الحسن بن محبوب السراد ، عن مقاتل بن سليمان بن - دوال دوز - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الأوصياء ، إن آدم عليه السّلام سأل اللَّه عز وجل أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى اللَّه عز وجل إليه : إني